السيد محمدمهدي بحر العلوم

128

الفوائد الرجالية

ومن كرر ذكر السيد المرتضى - رضي الله عنه - من علماء الجمهور : الفاضل الأديب المتكلم المشهور ، وهو عز الدين عبد الحميد بن أبي الحسين هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني . فقد ذكره وذكر أباه وأخاه وأثنى عليهم في مواضع كثيرة من شرحه على ( نهج البلاغة ) ومن جملتها : في تعداد مفاخر بني هاشم وآل أبي طالب في آخر الجزء الخامس عشر - قال : - ( وقالوا ومن رجالنا النقيب أبو أحمد الحسين ( 1 ) بن موسى شيخ بني هاشم - الطالبيين والعباسيين - في عصره ومن أطاعته الخلفاء والملوك في أقطار الأرض ورجعوا إلى قوله ،

--> ( 1 ) كان الشريف أبو أحمد الحسين يلقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب ، لقبه بذلك بهاء الدولة البويهي ، لجمعه مناقب شتى ، ومزايا رفيعة جمة ، فهو فضلا - عن كونه علوي النسب - هاشمي الأرومة ، انحدر من تلك السلسلة الطاهرة ، فإنه كان نقيب الطالبيين وعالمهم وزعيمهم ، جمع إلى رئاسة الدين زعامة الدنيا ، لعلو همته ، وسماحة نفسه ، وعظيم هيبته ، وجليل بركته . يقول النسابة ابن مهنا في ( عمدة الطالب : ص 192 ) طبع النجف الأشرف - عن الشيخ أبي الحسن العمري النسابة - : ( كان بصريا ، وهو أجل من وضع على رأسه الطيلسان ، وجر خلفه رمحا - أراد أجل من جمع بينهما - وكان قوي المنة ، شديد العصبة ، يتلاعب بالدول ، ويتجرأ على الأمور ، وفيه مواساة لأهله ) . فلهذه الملكات الحميدة ، والصفات المجيدة ، والهيبة ، خشيه عضد الدولة البويهي ، ولأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معز الدولة ، فحين قدم العراق قبض عليه في صفر سنة 369 ه‍ ، وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها ، فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة سنة 373 ه‍ ، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة ، واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه وأعظمه ، وأعاد إليه نقابة الطالبيين - التي عزل عنها ووليها مرارا - وقلده قضاء القضاة سنة 394 ه‍ ، زيادة إلى ولاية الحج والمظالم ونقابة الطالبيين ، وكان التقليد له بشيراز ، وكتب له عهدا على جميع ذلك ، ولقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب ، فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر بالله من الاذن له بذلك راجع المنتظم لابن الجوزي ( ج 7 ص 226 ) - ص 227 ) وعمدة الطالب لابن مهنا النسابة ( ص 192 ) . ويشير ولده الشريف ( الرضي ) إلى قصة اعتقاله ، ويعلمه بموت عضد الدولة بالأبيات الشهيرة التي بعث بها إليه وهو في الاعتقال ، ومنها : أبلغا عني الحسين ألوكا * ان ذا الطود بعد بعدك ساخا والشهاب الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا والفنيق الذي تدرع طول ال‍ * أرض خوى به الردى فأناخا راجع : ديوان الشريف الرضي ( ج 1 ص 267 ) طبع بيروت الجديد سنة 1380 ه‍ وراجع تعليقتنا - آنفا - ( ص 94 ) من هذا الجزء ، ولولده الشريف الرضي كتاب في سيرة والده ، ذكره صاحب الدرجات الرفيعة ( ص 467 ) في ترجمة الرضي .